خلف بن عباس الزهراوي

54

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

وقد بحث الزهراوي في تحضير بعض العقاقير المعدنية والنباتية والحيوانية وأعطاها أسماء بخمس لغات هي اليونانية والسريانية والفارسية والبربرية واللغة العربية ، وهو أول من استعمل الفحم في ترويق شراب العسل البسيط وأول من استعمل قوالب خاصة لصنع الأقراص الدوائية . وكان الزهراوي دقيقا في عمله إذ كان يعقم آلاته التي يستخدمها في عملياته الجراحية بمادة الصفراء للتأكد من تطهيرها قبل إجراء العملية . وقد أثبت الطب الحديث أن مادة الصفراء تقلل من وجود البكتيريا . وكان يوصي الجراحين أن لا يتسرعوا في قرارهم لإجراء العملية بل يحثهم على التريث في أمور كهذه كما حذر الزهراوي الأطباء من إجراء العمليات الجراحية إذا لم يكونوا ملمين بصغائر الأمور وكبائرها في استعمال الآلات الجراحية والتشريح . مؤلفاته : إلى جانب ممارساته السريرية ( الإكلينيكية ) الفذة التي قام بها فقد اهتم الزهراوي اهتماما كبيرا بتدوين دراساته ومباحثه الطبية والاقربازينية . ولقد درس الزهراوي الطب الجاهلي وأخذ عنه بعض العلاجات والعمليات مثل الكي بوصفه وسيلة لعلاج آلام الخلوع والكسور وتسكين بعض الآلام كما اعتمد على المراجع الأجنبية مثل كتب ديسقوريدس وجالينوس وبولس وأهون ، ومؤلفات أساتذته الأفاضل من علماء المسلمين مثل الرازي وابن الجزار وابن جلجل وغيرهم كما تعلم ابن البيطار كيفية صنع الخبز المركب من أجود أنواع القمح وأيضا استخراج الزيت من النبات من أبي القاسم الزهراوي . ولقد وصف الزهراوي الجراحة في تصنيفاته بأنها فن قائم بنفسه مستقل عن المداواة ومتصل بالتشريح . وقد حفظ لنا التاريخ من مؤلفاته اثنين الأول هو كتاب ( أعمار العقاقير المفردة والمركبة ) وأما الكتاب الثاني فهو موسوعته الطبية ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) ، والذي يعتبر هذا الكتاب جزءا منه وهو كتاب كبير ودائرة معارف تحتوي على مجموع المعلومات المتعلقة بالطب في